الشنقيطي

297

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

أحكام السهو ، ويقع الناس في السهو بدون عمد منهم . وقد قال صلى اللّه عليه وسلم : « رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ، وما استكرهوا عليه » « 1 » . وقد عقد الفقهاء باب سجود السهو تصحيحا لذلك . لذلك بقي من المراد بالذين هم عن صلاتهم ساهون . قيل : نزلت في أشخاص بأعيانهم . وقيل : في كل من أخّر الصلاة عن أول وقتها ، أو عن وقتها كله ، إلى غير ذلك ، أو عن أدائها في المساجد وفي الجماعة . وقيل : في المنافقين . وفي السورة تفسير صريح لهؤلاء ، وهو قوله تعالى : الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ ( 6 ) وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ [ الماعون : 6 - 7 ] . والمرائي في صلاته قد يكون منافقا ، وقد يكون غير منافق . فالرياء أعم من جهة ، والنفاق أعم من جهة أخرى ، أي قد يرائي في عمل ما ، ويكون مؤمنا بالبعث والجزاء وبكل أركان الإيمان ، ولا يرائي في عمل آخر ، بل يكون مخلصا فيه كل الإخلاص . والمنافق دائما ظاهره مخالف لباطنه في كل شيء ، لا في الصلاة فقط . ولكن جاء النص : بأن المراءاة في الصلاة ، من أعمال المنافقين . وجاء النص أيضا . بأن منع الماعون من طبيعة الإنسان إلا المصلين ، كما في قوله تعالى : * إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً ( 19 ) إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً ( 20 ) وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً ( 21 ) إِلَّا الْمُصَلِّينَ [ المعارج : 19 - 22 ] . وقد تقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ، بيان السهو عنها وإضاعتها عند قوله تعالى : * فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ( 59 ) إِلَّا مَنْ تابَ [ مريم : 59 - 60 ] الآية . وبين في آخر المبحث تحت عنوان : مسألة في حكم تاركي الصلاة جحدا أو كسلا . وزاده بيانا ، عند قوله تعالى : وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ

--> ( 1 ) سبق تخريجه في الجزء الأول .